الحباك... فنان الأعشاش

May 19, 2013

طائر هذا الأسبوع هو الحباك، الذي يستوطن المزارع والغابات الفسيحة والحقول، ينتشر في المناطق الاستوائية وجنوب أفريقيا، وغالبا ما يشكل قطعانا كبيرة، وتضع الأنثى بيضتين او أربع بيضات، تفقس بعد حوالي 15 يوما، ويبلغ طول الحباك 14.5 سم، ويتشابه في شكل الجسم والحجم مع طائر الدوري، ولكن يختلف عنه في لون الريش الذهبي والأصفر الفاقع للذكر، وفي وجود قناع أسود محمر على وجهه، ويفقد هذا القناع في غير موسم التكاثر، كما أن منقاره أغلظ إلى حد ما، أما الأنثى فهي شديدة الشبه بأنثى الدوري، إلا من بعض ريشات صفراء مختلطة بريشها الترابي.

 

والاسم الأجنبي لطائر الحباك هو Ruppell's Weaver، وسمي بالحباك لأنه ينسج عشه بالحبك، أو الخياطة، ويقضي جل وقته في صنع أعشاش مغلقة متدلية ذات شكل يشبه سلال الخصف.

 

وينسج الحباك عشه من خيوط طويلة يقتطعها بعناية من سعف النخيل، ليصنع أولا عقدة محكمة، وحلقة من القش المنسوج، يعلقُها على نبات يحملها، ثم يبني الجزء الخارجي من العش ليشكل غرفةَ المأوى في اتجاه، وفي الاتجاه الآخر يمتد المدخل، وهذه خطوة مهمة جدا لأنه على أساس هذه العقدة سيبني العش، ومن المهم أن تكون قوية بما يكفي، لكي يتحمل العش وزن الطائر والأفراخ، ثم يبدأ في انشاء أقواس متقاطعة تاركا المجال لوجود فتحة عند الطرف الأسفل لدخوله وخروجه، وتستغرق عملية البناء عادة يومين من العمل المتواصل، ويستغرق حبك كل عقدة لكل قوس من 3-4 دقائق، يعمل خلالها الطائر بتركيز شديد، ثم يصدر زقزقة منقطعة عالية ذات رنين معدني ليطير مرة أخرى إلى النخلة المجاورة لينتزع منها مرة أخرى بعناية فائقة خيطا آخر، وهو يصدر شرشرات متواصلة تنتهي بنفس تلك الزقزقة المعدنية، ويعود لمزيد من الحبك والنسج.

 

وما ان ينتهي ويظهر الشكل الخارجي للعش، حتى يبدأ الطائر في تغيير المواد التي يجلبها للعش، لتصبح نوعا من الأوراق الخضراء الصغيرة الطرية التي يستخدمها لسد ما يمكن أن يكون قد تكون من فراغات في عملية النسج، ولتكون كنوع من الفرش الداخلي للعش.

 

ويظهر العش جميلا، ويبدو في هذا الوقت الحباك مسرورا فخورا بعمله، ومن اجل استمالة الأنثى يقوم الذكر بالتدلي رأسا على عقب من العش، ويبدأ بتصفيق جناحيه ليصدح بأغنية جميلة، ربما تكون نوعا من لفت نظر الأنثى المنتظرة، ليعلمها بأنه قد أنجز العش.

 

والحقيقة أنه رغم أن صنع العش عملية شاقة، إلا أن استدراج الانثى إليه يبدو أمرا أصعب بكثير، لأنها لن تقبل قبل أن تعاين العش، فمستقبل العائلة المنتظرة متعلق بمدى متانة العش، وإحكامه ولا مجال للعواطف هنا، فالحساب شديد، فهي قد تقبل عرض الزواج، ولكن هذا لا يعني انها ستقبل أي عش، فوجود أي ثغرة سيجعلها ترفض بحزم، ليبدأ المسكين بناء عش جديد، وربما ترفض هذا أيضا، وترفض ثالثا، وربما تقتنع أن زوجها المسكين مازال محدود الخبرة فتشرع هي بنفسها في بناء العش، ولكن هذه حالات قليلة، إذ غالبا ما تفضل الاناث عروض الزواج التي تأتيها من الذكور الأكبر سنا، لأنها الأكثر خبرة ودراية بصنع أعشاش قوية.

 

ويعتبر الحباك من الطيور الهاربة من الأقفاص، والتي تستوطن في بلدان الخليج بالحدائق العامة بصفة خاصة، حيث يفضل أشجار النخيل وبقية أشجار الحدائق، حتى يستطيع بناء عش الزوجية.

 

واستطاع الحباك التأقلم مع أجواء الكويت الحارة بتواجده في الجزيرة الخضراء، وبعض الحدائق العامة، ولا يمكنه مغادرة المكان، حيث لا يعتبر من الطيور المهاجرة بل المستوطنة التي تتكيف مع البيئة متى ما توافرت بعض العوامل المهمة.


المصدر : صحيفة الراي الكويتية