نظّمت الجمعية الكويتية لحماية البيئة ممثلةً بمركز صباح الأحمد للتدريب البيئي، وبالتعاون مع الجامعة الدولية، ورشة عمل بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة التصحر والجفاف، تضمنت مجموعة من المحاضرات العلمية والعروض البحثية قدمها نخبة من الأكاديميين والمتخصصين، بهدف تسليط الضوء على خطورة التصحر في الكويت والمنطقة، وطرح حلول علمية مبتكرة للتخفيف من آثاره.
ويُعد التصحر تحديًا عالميًا يمس حياة مليار شخص في أكثر من 110 دولة، من بينها دول الخليج العربي. ووفقًا لتقديرات برنامج الأمم المتحدة للبيئة، فإن تكاليف الوقاية من التصحر تقل بخمس مرات عن الخسائر الناتجة عن تجاهله، ما يُبرز أهمية التدخل المبكر والتخطيط البيئي السليم.
وبهذا الخصوص، قدم الدكتور أحمد القصبي، الأستاذ المشارك في الجيومورفولوجيا والجيوماتكس وعضو الجمعية، محاضرة حول أثر التغير المناخي على تزايد السيول المفاجئة في الكويت، موضحاً نتائج دراسة حديثة استخدمت تقنيات الاستشعار عن بُعد والنمذجة لتحديد مناطق الخطر، واقتراح 22 موقعاً لحصاد مياه الأمطار والتي من دورها الحد من انجراف وتدهور التربة.
ومن جانبها، أكدت د. وفاء بهبهاني عضو الجمعية من خلال محاضرتها “دور المحميات الطبيعية في مكافحة التصحر والحفاظ علي التنوع البيولوجي”، على أن المحميات الطبيعية تُعد من أبرز أدوات مواجهة التصحر، لما لها من دور في حماية الغطاء النباتي والتربة، ودعم البحث العلمي والتعليم، وتحقيق التنمية البيئية المستدامة. كما سلّطت الضوء على محمية صباح الأحمد الطبيعية كنموذج وطني بارز، مشيرة إلى غناها بالتنوع الإحيائي من نباتات صحراوية وطيور مهاجرة وثدييات وزواحف.
واختتمت المحاضرة بالتأكيد على أن نجاح جهود مكافحة التصحر يتطلب تفعيل الاتفاقيات البيئية الدولية، وتعزيز التوعية المجتمعية، والتوسع في إنشاء المحميات، والتشجير المستدام، مع ضرورة تعزيز الشراكة المجتمعية لحماية هذه المناطق وضمان بيئة آمنة للأجيال القادمة.
وفي السياق ذاته، صرّح أحمد مراد، عضو الجمعية الكويتية لحماية البيئة، بأن التصحر في الكويت يُعد من القضايا البيئية الملحّة، ويتسبب به مزيج من العوامل المناخية والأنشطة البشرية المتراكمة. وأوضح أن من أبرز الأسباب المؤدية لتفاقم التصحر في البلاد هي قلة هطول الأمطار وارتفاع درجات الحرارة، إلى جانب تدهور التربة وتفككها بالرعي الجائر الذي يؤدي إلى تآكل الغطاء النباتي. كما أشار إلى أن زحف الرمال نتيجة الرياح الشديدة، وغياب مصدات طبيعية فعالة، ساهم في تدهور مساحات واسعة من الأراضي، في ظل ضعف برامج التخضير والتشجير المستدامة، ساهم في تسريع وتيرة التدهور البيئي، ما يستدعي تدخلاً مشتركاً يجمع بين الحلول العلمية والتخطيط البيئي المتكامل.
وفي ختام الورشة، تم تلخيص عدد من التوصيات لمواجهة التصحر في دولة الكويت، تمثلت في ضرورة تبنّي حلول مبتكرة ومستدامة تعالج جذور المشكلة وتحد من آثارها البيئية والاقتصادية. وشملت التوصيات التوسع في إنشاء المحميات الطبيعية لحماية الغطاء النباتي والتربة، وتعزيز برامج التشجير باستخدام نباتات محلية مقاومة للجفاف. كما شدد المشاركون على أهمية إعادة تأهيل الأراضي المتدهورة والاستفادة من المياه المعالجة في مشاريع التخضير الحضري. وأوصت الورشة بضرورة تنظيم الرعي ومراقبة الأنشطة البشرية في المناطق البيئية الحساسة، وتفعيل التشريعات البيئية الوطنية. كما تم التأكيد على أهمية نشر الوعي البيئي والتربية البيئية، وتشجيع البحث العلمي وتوظيف التقنيات الحديثة مثل الاستشعار عن بُعد لرصد المناطق المتدهورة ووضع خطط استصلاح دقيقة وفعالة.