Kuwait Environment Protection Society

“أسطول الصمود.. في وجه المجاعة والإبادة الجماعية”

عقبت د. وجدان العقاب عضو المجموعة الاستشارية الإقليمية وعضو الشبكة العالمية لمؤسسات المجتمع المدني للحد من مخاطر الكوارث ورئيس مجلس إدارة الجمعية الكويتية لحماية البيئة على توتر الأحداث في البحر الأبيض المتوسط الذي انتقل لكل متابع لشاشات الهواتف الذكية وشاشات الأخبار على أمل نجاح المساعي السلمية الدولية لمحاولة كسر الحصار البغيض على غزة برا وبحرا، بأن سفن “أسطول الصمود” حملت رسائل الحرية والعدالة، في مشهد إنساني بامتياز، وأبحرت باتجاه غزة لتكسر قيود الحصار المفروض على البشر والبحر معًا. وبينما انشغل الاحتلال الإسرائيلي بمطاردة السفن القادمة، وجد الصيادون الغزاويون في تلك اللحظات متنفسًا نادرًا للحياة، حيث تمكنوا من التوغل أكثر في مياههم البحرية وصيد كميات من الأسماك التي حُرموا منها طويلًا. وقالت د. العقاب بأن هذا الحدث البسيط في شكله، العميق في معناه، لم يكن مجرد انتصار صغير للصيادين، بل كان تجليًا لفكرة الصمود الإنساني بأبعاد بيئية. فالبيئة في غزة، مثل أهلها، محاصَرة منذ سنوات طويلة. البحر الذي يشكل شريان حياة لسكان القطاع قُيّد بمساحات ضيقة لا تكفي لحاجاتهم ولا تسد جوعهم ولا تسمح لهم بالاستفادة من الموارد البحرية، وفي لحظة انشغال الصهاينة بمراكب وسفن أسطول الصمود، بدا البحر وكأنه يستعيد بعضًا من حريته، ليعيد لأهله ما جادت به مياهه من رزق وغذاء. وأكدت بأن “المأساة البيئية في غزة لا تقف عند حدود البحر. فالأرض أيضًا مثخنة بجراح العدوان المتكرر. فالقصف المستمر لم يدمّر المباني فحسب، بل التهم مساحات واسعة من الأراضي الزراعية، وحوّل حقول الإنتاج الزراعي والحمضيات والزيتون إلى أراضٍ محروقة. آلاف الأشجار المثمرة اقتُلعت أو احترقت، ومصادر المياه الجوفية تلوثت أو جفّت بفعل الحصار ومنع تطوير البنية التحتية. وحتى التربة التي كانت تحتضن الحياة، أفسدتها بقايا القذائف والمواد السامة الناتجة عن الحرب، ما جعل استعادة خصوبتها تحديًا طويل الأمد”. ودعت إلى “ضرورة الالتفات لحقيقة أن هذه الكارثة البيئية تعمّق من الأزمة الإنسانية، إذ يتحول فقدان الأرض والماء إلى فقدان الأمن الغذائي، ويتحول الحصار على الصيادين والمزارعين إلى حصار على حق السكان في الغذاء النظيف والموارد الطبيعية السليمة. إنها صورة واضحة عن كيفية تقاطع العدوان مع البيئة، وكيف يصبح تدمير الطبيعة أداة إضافية لخنق الحياة”. وعبرت مؤكدة على “تضامن الجمعية الكويتية لحماية البيئة مع تضحيات أسطول الصمود المتوافقة مع توجهات دولة الكويت والشعور بالفخر الكبير بمشاركة أبطال الأسطول من الكويتيين وغيرهم من شعوب العالم في هذا الأسطول، الذي وحّد الأحرار تحت راية إنسانية واحدة. لقد برهنت هذه المشاركة على أن الكويت، بتاريخها العريق في العمل الإنساني والبيئي، تقف مع الحق في الحرية والعدالة، وأن القضية الفلسطينية حاضرة في وجدانها. كما أكد تضامن الشعوب من مختلف القارات أن العدالة لا وطن لها، وأن البيئة والإنسان في غزة يملكان صوتًا عالميًا يرفض حصار الحياة”. ودعت المولى أن يعودوا جميعا سالمين بعد إثبات همجية الكيان الصهيوني الذي لم يحترم القوانين الدولية بحق الأسطول بالتواجد في المياه الإقليمية لغزة ودس السم في صدق النوايا بالإعلام الفاسد حول العالم. وختمت د. العقاب: “هنا تبرز مسؤولية المجتمع الدولي بوضوح. فحماية البيئة في مناطق النزاع ليست خيارًا أخلاقيًا فقط، بل التزام قانوني تؤكد عليه المواثيق الدولية، وعلى رأسها قرارات الأمم المتحدة المتعلقة بعدم استخدام البيئة كسلاح في الحروب، وهو ما يتجلى في السادس من نوفمبر المعروف باليوم الدولي لمنع استخدام البيئة في الحروب والنزاعات العسكرية؛ وهو يوم طالبت به دولة الكويت واقرته الامم المتحدة عام ٢٠٠١ لنفس الأسباب. إن ما تتعرض له غزة من تدمير ممنهج للأرض والبحر والمياه يمثل انتهاكًا صارخًا لتلك المواثيق، ويضع على عاتق المجتمع الدولي واجبًا عاجلًا في التدخل لحماية الموارد الطبيعية، وضمان حق الشعوب في بيئة سليمة حتى في أصعب الظروف”. وأضافت “إن تحرير البحر من القيود، وحماية الأرض من الدمار، وصون الموارد الطبيعية، كلها حقوق أصيلة للشعوب، لا يجوز أن تُنتزع أو تُحاصر. وإن تحرير الإنسان والبيئة معًا هو ما يمنح البحر معناه الحقيقي: جسرًا للحياة، ومساحة للحرية، ورمزًا للصمود”.