أكدت الجمعية الكويتية لحماية البيئة أن الارتفاعات الشديدة في درجات الحرارة تهدد هجرة الطيور، ولفتت إلى أن “الدراسات والأبحاث العلمية الحديثة أثبتت أن نسبة أعداد الطيور تضاءلت عن ذي قبل، فمنها ما انقرض، ومنها ما هو مهدد بالإنقراض، حيث تؤثرالظروف المناخية على مواعيد هجرة الطيور وأنماط حركتها”. وفي هذا السياق، قالت راصدة الطيور سميرة الخليفة رئيس فريق التصوير البيئي بالجمعية إن “هجرة الطيور من أكبر المخاطر على حياة الطائر في ظل الحرارة الشديدة، وتقلبات الجو التي تضطر الطيور إلى التكيف معها، وذلك بالارتفاع لمسافات بعيدة عن اتجاهها المقصود، ويبذل جهدا وطاقة تؤدي إلى إجهاده وفقدانه للسوائل فيسقط من التعب”، مضيفة: “لوحظ بأن الطيور تتجنب تناول الغذاء في المناخ الحار حتى لا تتأثر بالحرارة الناتجة عن حرارة الغذاء، مما يشكل عبئا عليها أثناء الطيران، كذلك تتعرض لمشاكل بالتنفس تؤدي إلى الإجهاد الحراري، وذلك لأن هجرتها تتطلب طاقة للوصول بأمان، والحر الشديد يضعفها ويقلل من فرصتها للبقاء”. وأوضحت سميرة الخليفة “دولة الكويت تعتبرا ممرا هاما لهجرة الطيور لما فيها من مناطق محمية كمحمية الجهراء الطبيعية، حيث تلجأ إليها الطيور لتوفر البيئة المناسبة لها، إلا أن درجة الحرارة الشديدة أدت إلى عدم القدرة على تحمل بعض الطيور والأفراخ لهذه الحرارة، كما شاهدنا من نفوق بعض طيور الخرشنة في إحدى رحلاتنا للرصد في جزيرة كبر”. وأشارت إلى أنه “في الآونة الأخيرة لوحظ ارتفاع شديد في متوسط درجات الحرارة في العالم، والذي يعزي أسبابه إلى ما يسمى بظاهرة الاحتباس الحراري، والذي يمكن تعريفها باختصار بأنها ظاهرة تنتج من ارتفاع مستوى غاز ثاني أكسيد الكربون وغاز الميثان والغازات الدفيئة التي بدورها تمنع أشعة الشمس التي تخترق الغلاف الجوي من الرجوع إلى الفضاء الخارجي مرة أخرى بعد انعكاسها على سطح الأرض”. وواصلت “تؤثر العوامل الطبيعية على حياة الكائنات الحية، والتي تعتبر أحد مكونات النظام البيئي، ونشير بالأخص إلى الطيور لما لها من أهمية كبيرة في حفظ التوازن البيئي، ولتأثيرها الكبير على صحة وسلامة الإنسان والنبات على السواء، وذلك من خلال تخليصه من الآفات والحشرات الضارة، فدور الطيور في التوازن البيئي ملحوظ، فنرى بعض الطيور الجارحه تأكل الجيف من الحيوانات النافقة، كذلك ما تقوم به الطيور الصغيرة من نقل بذور اللقاح العالقة بأرجلها من مكان لآخر، مما يساعد على بقاء دورة حياة النبات، والتي بدورها تساعد على حماية الأرض من التغييرات المناخية، وتكون الأشجار والنباتات كملاذ آمن للحيوانات وللطيور على السواء”. وذكرت الراصدة سميرة الخليفة رئيس فريق التصوير البيئي بجمعية حماية البيئة “يشهد العالم موجات شديدة من ارتفاع الحرارة التي أدت إلى إندلاع الحرائق في الغابات بكثرة، مما يعتبر كارثة كبيرة في حق البيئة، حيث أن تلك الغابات من الموائل الطبيعية الهامة للطيور التي تعتمد عليها في اختبائها وبناء أعشاشها، كما تعتبر من أهم مصادر الغذاء لها، وهذا يؤثر سلبا على إمكانية بقائها بسلام مما يؤدي لتناقص أعدادها نتيجة لموتها وفقدها لأعشاشها وأفراخها من جراء اندلاع الحريق، الذي يعتبر أكبر كارثة بيئية لما لها من تبعات سلبية على النظام البيئي”. ونوهت “إضافة إلى ذلك فإن التغييرات بالنظم البيئية التي أشرنا لها قد أثرت على التوقيت الذي تهاجر فيه بعض الطيور، فقد تغير مسارها للبحث عن أماكن يتوفر فيها الماء والغذاء والمناخ المناسب للبقاء، أو تؤخر توقيت هجرتها المعتادة، فتهاجر مبكرًا بحثًا عن الغذاء في الوقت الذي لم تكتمل به دورة حياة الحشرات التي تعتبر الغذاء الأساسي لها، مما يؤثر على بقائها وتكاثرها، وهذا مايسمى بعدم التوافق الفينولوجي، كذلك أثرت ظاهرة الاحتباس الحراري على فترة التفريخ وحجم وشكل الطائر ليتكيف مع الظروف في أماكن تواجده”. وختمت سميرة الخليفة بالإشارة إلى بعض الحلول والمقترحات للحد من مخاطر الحرارة الشديدة وتقلبات الجو على الطيور، وذكرت منها ال6 حلول التالية “الحفاظ على الموائل الطبيعية للطيور، وزيادة مساحات المناطق المحمية، وزراعة الأشجار، وتوفير المياه في مناطق تواجد الطيور وبخاصة الأماكن البعيدة التي لا يتوفر بها مصادر للماء، والحد من تأثير الانبعاثات للغازات التي تسبب الاحتباس الحراري، والتخلص من مخلفات المصانع بطريقة آمنة”.
الجمعية: الارتفاعات الشديدة في درجات الحرارة تهدد هجرة الطيور