أعلنت الجمعية الكويتية لحماية البيئة مرئياتها تجاه مشاركاتها في فعاليات المؤتمر والمعرض الدولي الثالث حول الانسكابات والبحار النظيفة والبيئة RECSO EnviroSpill، والذي أقيم مؤخراً تحت رعاية معالي وزير النفط طارق سليمان الرومي، لافتة إلى أن تلك المشاركات المتنوعة تمثلت في إلقاء محاضرات ورئاسة جلسات عمل علمية ونقاشية، وفي هذا الخصوص لفتت الدكتورة وجدان العقاب رئيس الجمعية إلى مشاركة م. سارة الرامزي مؤسس ورئيس فريق المهندسين البيئيين بالجمعية في اللجان التنظيمية الخاصة بالمؤتمر والمعرض، لافتة إلى ترؤس م. الرامزي جلسة المسار الثالث تحت عنوان “السياسة والحوكمة”، علاوة على ترؤسها كذلك لجلسة المسار الرابع تحت عنوان “تحليل التأثير واستمرارية الأعمال”.
ومن جانبها قدمت الدكتورة وجدان العقاب محاضرة علمية وعرضا مرئيا حول “التأثير البيئي لتسربات النفط والتواصل لضمان السلامة”، استعرضت خلالهما “التأثير البيئي لتسربات النفط، والمتمثل في التأثير على النظم البيئية البحرية والساحلية والتأثير على الحياة البرية والتنوع البيولوجي فضلا عن التأثيرات البيئية طويلة الأمد والتأثيرات الاقتصادية والاجتماعية.
وتناولت مرئياتها حول التأثيرات على النظم البيئية البحرية والساحلية، ومنها الشعاب المرجانية وهي نظم بيئية حساسة يمكن أن تعاني من الاختناق والسمية الناتجة عن تسربات النفط. إضافة إلى تلوث الشواطئ والرواسب وكيف ان السمية تؤثر على الكائنات الدقيقة. وبينت المفهوم العلمي للمنطقة المدية وأن الكائنات الحية في هذه المنطقة تفقد موائلها بسبب تسرب النفط. مشيرة إلى غابات المانغروف والأراضي الرطبة حيث تغطي طبقات النفط جذور أشجار المانغروف، مما يقلل من قدرتها على تبادل الغازات، وهو ما قد يؤدي إلى موت الأشجار وإلحاق أضرار طويلة الأمد.
وحول التأثير على الحياة البرية والتنوع البيولوجي من خلال العوالق، فقالت “يخلق النفط طبقة على سطح الماء، تحجب ضوء الشمس، وتؤثر على عملية التمثيل الضوئي للنباتات المائية والعوالق النباتية”، مستعرضة “الأسماك واللافقاريات”، حيث يمكن أن يؤدي التعرض المباشر للنفط إلى إتلاف الخياشيم والأنظمة التناسلية، مما يؤدي إلى انخفاض أعداد الطيور، حيث يغطي النفط ريش الطيور، مما يقلل من خصائصها العازلة وقدرتها على صد الماء، يؤدي هذا إلى انخفاض حرارة الجسم والانقباض. مبينة التأثير على الثدييات البحرية فقد تستنشق الدلافين والحيتان والفقمات أبخرة سامة أو تتناول طعامًا ملوثًا بالنفط، مما يؤدي إلى تلف داخلي.
وفي سياق التأثيرات البيئية طويلة المدى، بينت رئيس جمعية البيئة أن فقدان التنوع البيولوجي يتمثل في احتمالية أن تواجه الأنواع الحساسة الانقراض المحلي بسبب التأثيرات المركبة للتعرض وفقدان الموائل والأمن الغذائي. وأكدت أن عملية التعافي تكون بطيئة حيث تتعافى بعض البيئات، مثل النظم البيئية في القطب الشمالي، ببطء شديد بسبب الظروف القاسية ومعدلات التحلل البيولوجي المنخفضة، وعددت في محاضرتها التأثيرات الاقتصادية والاجتماعية ومنها، مصائد الأسماك وتربية الأحياء المائية، فيؤدي التلوث إلى تقليص مخزون الأسماك، مما يؤثر على مصائد الأسماك التجارية والأمن الغذائي.
وذكرت الدكتورة العقاب أن تلك التأثيرات تطول مجال السياحة حيث تعاني صناعات السياحة الساحلية بسبب الشواطئ والبيئات البحرية الملوثة. علاوة على التأثير على الصحة العامة وإمكانية أن يؤدي التعرض المباشرللزيت والسموم إلى مشاكل في الجهاز التنفسي وتهيج الجلد ومشاكل صحية طويلة الأمد لدى البشر.
وشددت على أن التواصل في إدارة الأزمات يشمل التخطيط والتنظيم والتدريب والعدة والعتاد والتمرين والتقييم وتعديل الوضع، مبينة دور التواصل في أزمة تسرب النفط من خلال السلامة العامة والتوعية فيتم إبلاغ المجتمعات المجاورة بالمخاطر الصحية واحتياطات السلامة. علاوة على إدارة السمعة من خلال معالجة المخاوف العامة للحفاظ على الثقة والتخفيف من حدتها. فضلا عن إعداد التقارير عن التأثير عبر التواصل بشأن نطاق الضرر البيئي وخطط الاستعادة. لافتة إلى أهمية تنسيق أصحاب المصلحة من خلال التعاون بين الحكومات والشركات والمنظمات البيئية والمجتمعات المحلية.
وتناولت في محاضرتها بعضا من مرئياتها تجاه المبادئ الأساسية للتواصل الفعال أثناء التسرب النفطي، ومنها “الشفافية والتوقيت والتعاطف وتوحيد وتنسيق والقدرة على التكيف”، مستعرضة تأثير التواصل المضلل في الانسكابات النفطية، والاستجابة المتأخرة “يؤدي الالتباس حول مدى خطورة التسرب إلى جهود تخفيف غير فعالة”، وفقدان ثقة الجمهور: تؤدي المعلومات غير الدقيقة إلى تقويض مصداقية الجهات المسؤولة. وإضاعة جهود التعافي: المعلومات الخاطئة تؤدي إلى تخصيص غير مناسب للموارد.
وقالت د. وجدان العقاب “بخصوص تحديات التواصل في إدارة تسرب النفط، فيبرز انتشار المعلومات الخاطئة: الأساطير والشائعات حول سبب التسرب وجهود التنظيف. والتهويل الإعلامي: تضخيم الحقائق مما يؤدي إلى الذعر أو إلقاء اللوم بشكل خاطئ. ولعبة اللوم: الخلافات بين الجهات المسؤولة تؤخر إيجاد الحلول. وتعقيد المعلومات التقنية: صعوبة إيصال البيانات العلمية للجمهور بشكل مفهوم.
وأوضحت استراتيجيات التواصل لإدارة تسرب النفط، ومنها الاستعداد قبل الأزمة حيث يتم وضع خطط الاستجابة للانسكاب النفطي مع بروتوكولات الاتصال، وتدريب فرق الاستجابة على التعامل مع وسائل الإعلام، وفي أثناء الأزمة يتم إنشاء مركز اتصال مركزي والتحديث من خلال قنوات متعددة (على سبيل المثال، البيانات الصحفية، ووسائل التواصل الاجتماعي، وإحاطات المجتمع) وتبسيط المعلومات المعقدة، مشددة على أن التواصل بعد الأزمة يكون من خلال إعداد تقرير عن تقدم التنظيف والمراقبة البيئية طويلة الأمد، إبراز الدروس المستفادة والتدابير الوقائية التي تم تنفيذها.
وحول دور التكنولوجيا في التواصل أثناء تسرب النفط، ذكرت د. العقاب “أدوات الرصد في الوقت الفعلي، باستخدام التقنيات العلمية وصور الأقمار الصناعية والطائرات بدون طيار لتتبع انتشار التسرب وتأثيره. ووسائل التواصل الاجتماعي ومنها المنصات بغية الوصول إلى جمهور عريض ومعالجة المخاوف في الوقت الفعلي. متناولة أنظمة التنبيه المجتمعي لافتة إلى إشعارات مباشرة إلى المناطق المتضررة من خلال الرسائل القصيرة أو التطبيقات.
وختمت الدكتورة وجدان العقاب باستعراض قصة نجاح وطنية من خلال مشاركة الجمعية الكويتية لحماية البيئة في تمرين حسم العقبان 2015، “وكان هذا التمرين هو النسخة الثالثة عشرة والأولى التي تضمنت مشاركة جهات مدنية.اقترحت الجمعية الكويتية لحماية البيئة إنشاء وحدة لإدارة الأزمات المدنية ضمن الوحدات المشاركة في التمرين”.