أكد عضو الجمعية الكويتية لحماية البيئة أحمد مراد أن التلوث البلاستيكي أصبح أحد أخطر التحديات البيئية التي تواجه العالم، مشيراً إلى أن مخاطره لم تعد تقتصر على تشويه المناظر الطبيعية، بل امتدت لتطال النظم البيئية البحرية، والتنوع الحيوي، والأمن الغذائي، وصحة الإنسان، فضلاً عن تكبيد الاقتصادات الساحلية خسائر بمليارات الدولارات سنوياً. وأوضح مراد، بمناسبة اليوم العالمي الخالي من الأكياس البلاستيكية، أن أحدث الدراسات العلمية تشير إلى دخول نحو 11 مليون طن متري من المخلفات البلاستيكية إلى البحار والمحيطات كل عام، في حين يتراوح حجم البلاستيك المتراكم في البيئة البحرية حالياً مايصل الى 190 مليون طن من المخلفات البلاستيكية المتراكمة في البيئة البحرية. وأضاف أن ما يقارب 80% من التلوث البحري مصدره اليابسة نتيجة سوء إدارة النفايات، وإلقاء المخلفات عشوائياً، وجريان مياه الأمطار التي تنقلها إلى البحر، بينما يأتي نحو 20% من الأنشطة البحرية مثل الصيد والنقل البحري، الأمر الذي يؤكد أن الحد من التلوث يبدأ من تغيير السلوكيات اليومية وتحسين إدارة النفايات على اليابسة. وأشار مراد إلى أن أخطر ما يميز التلوث البلاستيكي هو أن البلاستيك لا يتحلل بصورة كاملة، وإنما يتفتت إلى جزيئات دقيقة تعرف بـ”الميكروبلاستيك”، والتي تنتشر في المياه والرواسب البحرية وتدخل السلسلة الغذائية من خلال الأسماك والكائنات البحرية، لتصل في نهاية المطاف إلى الإنسان، مما يجعل القضية بيئية وصحية في الوقت نفسه. وبيّن أن الدراسات الحديثة تؤكد أن المخلفات البلاستيكية تتسبب في ابتلاع السلاحف والأسماك والطيور البحرية لقطع البلاستيك، كما تتعرض العديد من الكائنات البحرية للتشابك في الشباك والحبال البلاستيكية المهملة، فيما يعرف بـ”الصيد الشبحي”، التي تستمر في اصطياد الكائنات البحرية لسنوات طويلة بعد فقدانها، إلى جانب إلحاق أضرار بالشعاب المرجانية والموائل البحرية والتسبب في تراجع التنوع الحيوي. وأضاف أن آثار التلوث البلاستيكي لا تقتصر على البيئة، بل تمتد إلى الاقتصاد، إذ تؤثر بشكل مباشر في قطاع الصيد، والسياحة الساحلية، وتزيد من تكاليف تنظيف الشواطئ، كما تلحق أضراراً بالمجتمعات الساحلية التي تعتمد في معيشتها على الموارد البحرية، لافتاً إلى أن الدراسات تقدر الخسائر الاقتصادية العالمية الناتجة عن التلوث البحري بأكثر من 21 مليار دولار سنوياً، مع توقع ارتفاعها إذا استمرت معدلات التلوث الحالية. وشدد مراد على أن مواجهة هذه الأزمة تتطلب أكثر من مجرد نشر الرسائل التوعوية، موضحاً أن أحدث الدراسات تشير إلى أن نجاح أي سياسة للحد من التلوث البلاستيكي يعتمد على أربعة محاور متكاملة، هي استمرار التوعية المجتمعية، وتوفير بدائل عملية وميسورة مثل الحقائب القماشية القابلة لإعادة الاستخدام، والتطبيق الجاد للتشريعات البيئية، وتحسين منظومة إدارة النفايات وإعادة التدوير. واختتم مراد تصريحه بالتأكيد على أن المحافظة على البحار مسؤولية مشتركة، وأن تبني أنماط استهلاك أكثر استدامة يمثل استثماراً في صحة الإنسان، وحماية التنوع الحيوي، وصون الموارد الطبيعية للأجيال القادمة.



























































































































































































































