أكدت الجمعية الكويتية لحماية البيئة، على لسان عضو فريق رصد وحماية الطيور التابع لها محمد الحضينه، أن “الساحة البيئية في دولة الكويت تشهد حراكاً علمياً لافتاً يقوده راصدو وموثقو الحياة الفطرية، والذين نجحوا مؤخراً في تسجيل تحولات مثيرة ومفاجئة في سلوك وحركة بعض الطيور النادرة والعابرة. هذه الرصودات الميدانية لا توثق مجرد مرور عابر، بل تقدم دلالات قاطعة على تغيرات ملموسة في الأنماط الزمنية، والجغرافية، والبيولوجية لبعض الأنواع في المنطقة”. وأوضح محمد الحضينه “يأتي في مقدمة هذه التحولات “جلم الماء قصير الذيل” (Short-tailed Shearwater)، وهو طائر بحري عُرف بندرة مشاهدته قديماً، حيث سُجلت أولى حالات رصده قبالة رأس السالمية في 24 مايو 2014، لتتبعها مشاهدات محدودة وفردية في 21 مايو 2021 في بحر الزور وجزيرة قاروه”. مضيفا “لكن العامين الأخيرين شكّلا قفزة استثنائية غير مسبوقة؛ فبين أواخر أبريل ومنتصف يونيو من عامي 2025 و2026، تدرجت المشاهدات من تسجيل مجموعات تضم 6 إلى 9 طيور، لتصل الذروة إلى رصد سرب قوامه يضم 20 طائراً بالقرب من ميناء الأحمدي في 2025، وسرب آخر يضم 24 طائراً دفعة واحدة بالقرب من منطقة الشعيبة في 2026”. ولفت إلى أن “المثير للاهتمام هو تكرار رصد الطائر في بيئات داخلية مثل “جسر جابر” بأعداد تراوحت بين طائرين و5 طيور، وصولاً إلى 10 طيور في رصد واحد، مما يؤكد توغل هذا النوع داخل جون الكويت مستفيداً من التيارات المائية والمغذيات البحرية”. ونوه عضو فريق رصد وحماية الطيور بجمعية البيئة “على الصعيد البري، سجلت “الشولة السوداء” أو “السوادية” (Black Scrub Robin) حدثاً مهماً قد يغير تصنيفها الرعوي في البلاد. فبعد أن كانت مجرد طائر عابر يسجل على فترات متباعدة في فصلي الربيع والصيف – وكان أولها في عام 2006 حيث اقتصرت حينها على رصد طيور منفردة بين المحميات والمزارع – شهدت الفترات الأخيرة تحولاً جذرياً في سلوكها”. وذكر “تم رصد الطائر في أوقات شتوية غير معتادة، وكان الحدث الأبرز والأهم للراصدين هو استقرار زوج من هذه الطيور منذ عام 2025، والنجاح في رصد “فرخ” لها لا يزال متواجداً في الموقع. هذا التسجيل للتفريخ يعد نقلة نوعية، ويُصنف الشولة السوداء كطائر مفرخ مؤكد في البيئة الكويتية إذا ما استمر استقرارها”. وحول طائر “التُّمَّيْر الأرجواني” (Purple Sunbird)، قال محمد الحضينه “أثبتت السجلات أنه أصبح زائراً شتوياً منتظماً في الحدائق، والمزارع، والمناطق السكنية. ويتركز وجوده في الأشهر الباردة، حيث يبدأ الرصد من نوفمبر ويمتد ويتواصل لغاية شهري فبراير ومارس من العام التالي (كما وُثق في مطلع عامي 2025 و2026). وكان قد بدأ توثيق هذا الطائر الطارئ في 5 يناير 2008 في رأس الصبية، و11 نوفمبر 2014 في الخيران، ليتوالى ظهوره بعد ذلك في عدة أماكن أخرى”. وواصل “في الأعوام الأخيرة، أصبح الطائر مألوفاً في مواقعه الشتوية المعتادة، مستفيداً بشكل ممتاز من التنسيق النباتي والحدائق العامة (مثل حديقة الشهيد، ومركز الشيخ جابر الأحمد الثقافي، والمناطق السكنية كضاحية عبد الله السالم وأبو الحصاني، والمناطق الممتدة من النويصيب إلى الجليعة). وتؤكد البيانات الميدانية الحديثة أن وجود هذا الطائر الرائع يبدأ بانتظام من شهر نوفمبر ويستمر حتى مارس، مما يعكس نجاحه الكبير في التأقلم مع الغطاء النباتي التجميلي والزراعي في البلاد”. وختم الحضينه “هذه البيانات الموثقة بعناية لا تعكس فقط شغف ودقة الراصد الكويتي في الميدان، بل تضع أمام الباحثين والجهات البيئية مادة علمية غنية لفهم أثر التغيرات المناخية، وتطور الغطاء النباتي، وأهمية حماية الممرات البحرية والبرية التي تجعل من الكويت محطة وملاذاً حيوياً للطيور في شبه الجزيرة العربية”.
فريق رصد وحماية الطيور بالجمعية: طفرات رصدية وتفريخ تاريخي لطيور دولة الكويت