KEPS News27 September 2026

A thousand kilometers in search of the Arabian wolf: A field expedition reveals its dens and documents its pups.

في رحلة ميدانية امتدت لنحو ستة أيام، قطعت خلالها قرابة ألفي كيلومتر ذهاباً وإياباً، سعيت إلى رصد وتوثيق الذئب العربي الأصيل في بيئته الطبيعية شمال المملكة العربية السعودية، ضمن اهتمامي المستمر بتوثيق الحياة الفطرية في شبه الجزيرة العربية والتعريف بأهمية المحافظة على الأنواع البرية وموائلها الطبيعية.

وبصفتي عضواً في فريق رصد وحماية الطيور التابع للجمعية الكويتية لحماية البيئة، فإن العمل الميداني بالنسبة لي لا يقتصر على توثيق الطيور فحسب، بل يشمل مختلف عناصر الحياة الفطرية، خصوصاً الأنواع التي تحتاج إلى مزيد من الرصد والتوثيق والاهتمام بحمايتها. وقبل بدء الرحلة تواصلت مع خالد العنزي، من أهالي مدينة عرعر والمتخصص في رصد وتتبع الذئاب، لما يمتلكه من خبرة ميدانية ومعرفة دقيقة بطبيعة المنطقة ومسارات الحيوانات فيها.

وبعد التنسيق معه انطلقت بالسيارة قاطعاً نحو 900 كيلومتر حتى وصلت إلى عرعر، لتبدأ بعدها مرحلة البحث الفعلي عن الذئاب. خلال الأيام الأولى اعتمدنا على البحث عن الآثار وقراءة مسارات الحركة في المناطق الجبلية والصحراوية، وبعد العثور على آثار واضحة بدأنا بتتبعها حتى وصلنا إلى عدد من المواقع التي تتردد عليها الذئاب ومناطق مواكرها.

وتم نصب عدد من الكاميرات الفخية في مواقع مختلفة، مع الحرص على إبقاء مسافة مناسبة عن الحيوانات وعدم التدخل في سلوكها الطبيعي. وبعد فترة من الانتظار بدأت الكاميرات في تسجيل النتائج، وتمكنا من الحصول على صور ليلية جميلة للذئب العربي في بيئته الطبيعية. ومن أبرز نتائج الرحلة توثيق أربعة ذئاب، ثلاثة منها جراء صغيرة، إلى جانب العثور على موقع في أعلى أحد الجبال يحتوي على ثلاثة مواكر للذئاب.

كما رصدنا بالقرب من تلك المواقع بقايا جلد أفعى، إضافة إلى العديد من الآثار التي ساعدتنا على فهم طبيعة حركة الذئاب داخل المنطقة. ولم يقتصر الرصد على الذئاب، إذ تم خلال الرحلة توثيق مجموعة أخرى من الحيوانات والطيور، من بينها الثعلب الأحمر والقنفذ الاثيوبي و الجربوع ، والبومة النسارية، والأبلق أبيض القنة المعروف محلياً باسم “أم غنيمان”، والقبرة الهدهدية “أم سالم”، والقوبعة، وهو ما يعكس التنوع الفطري الكبير الذي تتميز به هذه البيئات النائية.

أما الموقف الأكثر إثارة خلال الرحلة فكان عندما اقترب أحد الذئاب من إحدى الكاميرات الفخية، وقام بسحبها من مكانها ونقلها بعيداً. ولحسن الحظ، كانت هناك كاميرا أخرى منصوبة بالقرب من الموقع، وتمكنت من توثيق لحظة قيام الذئب بأخذ الكاميرا. وبعد البحث عنها عثرنا على الكاميرا على بعد نحو 100 متراً من موقعها الأصلي، لتتحول الحادثة إلى واحدة من أكثر لحظات الرحلة تميزاً، خصوصاً أن سلوك الذئب مع معدات الرصد تم توثيقه بصورة مباشرة.

وكانت طبيعة المنطقة أحد أكبر التحديات؛ فمواقع الذئاب تقع في مناطق شديدة الوعورة، وبعضها لا يمكن الوصول إليه بواسطة السيارات، ما تطلب منا مواصلة الطريق سيراً على الأقدام بين المرتفعات والممرات الجبلية. كما أن كثيراً من تلك المواقع كانت بعيدة تماماً عن تغطية شبكات الهاتف، وهو ما يزيد من صعوبة العمل الميداني ويتطلب الاستعداد الجيد ومعرفة طبيعة التضاريس قبل الدخول إليها.

والوصول إلى مناطق قريبة من مواكر الذئاب ليس بالأمر السهل، ويحتاج إلى حذر كبير بسبب وعورة التضاريس وبعد المواقع عن المناطق المأهولة، ولذلك كان اعتمادنا الأكبر على تتبع الآثار والكاميرات الفخية، مع تجنب الاقتراب المباشر من الحيوانات أو إزعاجها. وبعد انتهاء ستة أيام من البحث والرصد، انطلقت في رحلة العودة لمسافة تقارب 900 كيلومتر أخرى، ليصل إجمالي مسافة الرحلة إلى قرابة ألفي كيلومتر، بين السفر والتنقل والبحث الميداني.

ولا بد في ختام هذه الرحلة من توجيه الشكر إلى خالد العنزي على تعاونه الكبير وخبرته ومعرفته بالمواقع ومسارات الذئاب، والتي كان لها دور مهم في نجاح عملية البحث والوصول إلى مناطق الرصد. إن مثل هذه الرحلات لا تهدف فقط إلى التقاط صور نادرة أو تسجيل مشاهد للحياة البرية، بل تحمل رسالة بيئية تتمثل في توثيق الأنواع الفطرية والتعريف بها وزيادة الوعي بأهمية المحافظة عليها وعلى موائلها الطبيعية.

فالذئب العربي يمثل جزءاً أصيلاً من الحياة الفطرية في شبه الجزيرة العربية، والحفاظ عليه يتطلب زيادة المعرفة بسلوكه وانتشاره، والحد من المخاطر التي تهدد وجوده، وحماية البيئات الطبيعية التي يعتمد عليها.

Be part of environmental work in Kuwait

Join the Society and take part in our activities all year round.

Subscribe to our newsletter

Get our latest news and magazine issues by email.